الشوكاني

169

نيل الأوطار

كذب سعد ، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ، ويوم تكسى فيه الكعبة ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تركز رايته بالحجون ، قال عروة : فأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال : سمعت العباس يقول للزبير بن العوام : يا أبا عبد الله ههنا أمرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن تركز الراية ؟ قال : نعم ، قال : وأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة من كداء ، ودخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم من كدى رواه البخاري . قوله : عن هشام بن عروة عن أبيه قال لما سار الخ ، هكذا أورده البخاري مرسلا ، قال في الفتح : ولم أره في شئ من الطرق موصولا عن عروة ، ولكن آخر الحديث موصول لقول عروة فيه فأخبرني نافع بن جبير بن مطعم قال : سمعت العباس الخ . قوله : فبلغ ذلك قريشا يحتمل أن يكون ذلك بطريق الظن لا أن مبلغا بلغهم حقيقة ذلك . قوله : حتى أتوا مر الظهران بفتح الميم وتشديد الراء مكان معروف ، والعامة تقوله بسكون الراء وزيادة واو ، والظهر أن بفتح المعجمة وسكون الهاء بلفظ تثنية ظهر . قوله : فرآهم ناس من حرس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخذوهم الخ ، في رواية ابن إسحاق : فلما نزل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مر الظهران قال العباس : والله لئن دخل رسول الله مكة عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه إنه لهلاك قريش : قال : فجلست على بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى جئت الأراك فقلت لعلي : أجد بعض الحطابة أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم إذ سمعت كلام أبي سفيان وبديل بن ورقاء ، قال : فعرفت صوته فقلت : يا أبا حنظلة ، قال : فعرف صوتي ، فقال أبو الفضل قلت : نعم ، قال : ما الحيلة ؟ قلت : فاركب في عجز هذه البغلة حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأستأمنه لك ، قال : فركب خلفه ورجع صاحباه وهذا مخالف لما في حديث الباب أنهم أخذوهم . وفي رواية ابن عائذ : فدخل بديل وحكيم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأسلما . قال في الفتح : فيحمل قوله : ورجع صاحباه أي بعد أن أسلما ، واستمر أبو سفيان عند العباس لأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له أن يحبسه حتى يرى العساكر ، ويحتمل أن يكونا رجعا لما التقى العباس بأبي سفيان فأخذهما العسكر أيضا . وفي مغازي موسى بن عقبة : فلقيهم العباس فأجارهم وأدخلهم على رسول الله صلى الله